محمد بن جرير الطبري
303
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لأمير المؤمنين ، ولا نصحت للأمير - اصلحه الله - فمعاذ الله ان يكون هذا من رأيي ، ولا مما أدين الله به ، والسلام . ثم إن المهلب قاتلهم بها ثمانية عشر شهرا لا يستقل منهم شيئا ، ولا يرى في موطن ينقعون له ولمن معه من أهل العراق من الطعن والضرب ما يرد عونهم به ويكفونهم عنهم ثم إن رجلا منهم كان عاملا لقطرى على ناحية من كرمان خرج في سريه لهم يدعى المقعطر من بنى ضبة ، فقتل رجلا قد كان ذا باس من الخوارج ، ودخل منهم في ولايه ، فقتله المقعطر ، فوثبت الخوارج إلى قطري ، فذكروا له ذلك ، وقالوا : أمكنا من الضبي نقتله بصاحبنا ، فقال لهم : ما أرى ان افعل ، رجل تأول فأخطأ في التأويل ما أرى ان تقتلوه ، وهو من ذوى الفضل منكم ، والسابقة فيكم ، قالوا : بلى ، قال لهم : لا ، فوقع الاختلاف بينهم ، فولوا عبد رب الكبير ، وخلعوا قطريا ، وبايع قطريا منهم عصابه نحوا من ربعهم أو خمسهم ، فقاتلهم نحوا من شهر غدوه وعشيه . فكتب بذلك المهلب إلى الحجاج : اما بعد ، فان الله قد القى باس الخوارج بينهم ، فخلع عظمهم قطريا وبايعوا عبد رب ، وبقيت عصابه منهم مع قطري ، فهم يقاتل بعضهم بعضا غدو وعشيا ، وقد رجوت ان يكون ذلك من امرهم سبب هلاكهم إن شاء الله ، والسلام . فكتب اليه : اما بعد فقد بلغني كتابك تذكر فيه اختلاف الخوارج بينها ، فإذا أتاك كتابي هذا فناهضهم على حال اختلافهم وافتراقهم قبل ان يجتمعوا ، فتكون مئونتهم عليك أشد ، والسلام فكتب اليه : اما بعد ، فقد بلغني كتاب الأمير ، وكل ما فيه قد فهمت ، ولست أرى ان أقاتلهم ما داموا يقتل بعضهم بعضا ، وينقص بعضهم عدد بعض ، فان تموا على ذلك فهو الذي نريد وفيه هلاكهم ، وان اجتمعوا لم